
تطبيع” تحت ستار المجتمع المدني: لقاء لبناني-إسرائيلي في ميونيخ يثير موجة غضب عارمة

في خطوة وُصفت بـ “السقطة الوطنية” و”الخرق الفاضح” للقوانين اللبنانية، أثار الإعلان عن تنظيم حلقة نقاش مشتركة بين منصة إعلامية لبنانية ومنظمة إسرائيلية (MIND Israel) خلال مؤتمر ميونيخ للأمن 2026، عاصفة من التنديد والاستنكار في الأوساط السياسية والقانونية والشعبية في لبنان.
واعتبر مراقبون أن هذا النشاط، الذي جرى تحت مسمى “حوار المجتمع المدني”، يمثل محاولة مكشوفة لجرّ لبنان إلى فخ التطبيع الثقافي والإعلامي، في وقت لا يزال فيه لبنان رسمياً في حالة حرب مع العدو الإسرائيلي. ويمنع قانون “مقاطعة إسرائيل” الصادر عام 1955 أي تواصل أو تعامل بين مواطنين لبنانيين ومؤسسات أو أفراد يتبعون للكيان الغاصب، تحت طائلة الملاحقة القانونية بتهمة الخيانة أو التعامل مع العدو.
تطبيع فوق جراح الجنوب
ويأتي هذا اللقاء الاستفزازي في وقت لا تزال فيه الاعتداءات الإسرائيلية تطال القرى والبلدات الجنوبية والبقاعية، وتُسفك فيها دماء الشهداء اللبنانيين بآلة القتل الإسرائيلية. ورأى ناشطون أن الحديث عن “تكامل إقليمي” و”سلام مستدام” مع كيان يمارس الإبادة الجماعية، هو طعنة في ظهر المقاومة اللبنانية والفلسطينية وإهانة لتضحيات اللبنانيين الذين لم يجف دمهم بعد.
مطالبات بالملاحقة القضائية
وتعالت الأصوات المطالبة للنيابة العامة التمييزية والأجهزة الأمنية المختصة بالتحرك الفوري لملاحقة المشاركين اللبنانيين في هذا اللقاء، واعتبار ما جرى “جرم تطبيع” موصوفاً يهدف إلى كسر الإجماع الوطني اللبناني الرافض لأي نوع من أنواع الاعتراف أو الحوار مع العدو الصهيوني.
وختم ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي بالتأكيد على أن “This Is Beirut” أو أي منصة أخرى لا تمثل نبض الشعب اللبناني، وأن التطبيع سيبقى “خيانة” مهما جُمّل بعبارات المجتمع المدني أو الحوار الأكاديمي.

Rana Wehbe
مراسلة صحفية لدى شبكة صوت الحق في بعلبك، وباحثة في التاريخ السياسي، تتابع دراساتها العليا في مرحلة الدكتوراه.