
عن مخاطر التفاوض المباشر:

السلطة اللبنانيّة دخلت حقل ألغام كبير بطرحها التفاوض المباشر مع العدو من دون وقف إطلاق نار شامل كما عرض رئيس الجمهورية في مبادرته.
مجرد الاتصال الذي جرى بين السفيرة اللبنانية وسفير الكيان في واشنطن، وهو الأول من نوعه، كما قال رئيس الجمهورية في بيانه، هذا الاتصال تنازل، ثم قدّمت السّلطة تنازلًا آخر باللقاء المرتقب اليوم، وقد برّرته الحكومة بأنه ليس للتفاوض إلا على نقطة واحدة وهي وقف إطلاق النار، ولكنه تفاوض مهما حاولوا تزيين تنازلهم الثاني.
ما السيناريوهات المتوقّعة؟
قبول العدو بوقف النار:
إذا قبلت "إسرائيل" بوقف إطلاق نار شامل هل يلتزم الحزب؟
السلطة اعتبرت أعمال الحزب العسكرية خارجة عن القانون في ٢ اذار الماضي، فكيف ستلزم مجموعة "خارجة عن القانون" بقراراتها؟
ماذا عن الحزب؟
إذا التزم الحزب فهذا تشريع للتفاوض المباشر وقبول بفصل الجبهة عن ايران!
وإذا امتنع الحزب عن الالتزام سيقع تحت ضغط سياسي وإعلامي كبير ويصوّر لجمهوره وكل اللبنانيين بأنه مسؤول عن استمرار الحرب والنزف اليومي للشهداء والجرحى والتدمير الكبير في الجنوب خصوصا.
ماذا إذا رفضت "اسرائيل" وقف إطلاق النار؟
هل ستكمل السلطة التفاوض، وبأي ذريعة؟
هل تنسحب من التفاوض؟
وإذا انسحبت ما البدائل أمامها؟
هل تعلن دعمها للعمل المقاوم وتتراجع عن قراراتها السابقة؟
ما سبق احتمالات واقعية لأزمة قادمة سببها تسرّع السلطة بطرح مبادرة لم تنسقها مع الجهة المعنية ولم تحضّر لها الأرضية السياسية اللازمة، والأنكى من ذلك أنّها تذهب إلى التفاوض من دون أي أوراق قوّة بيدها سوى الاعتماد على أميركا الراعي الرسمي لكل جرائم العدو وأهدافه وأطماعه في لبنان والمنطقة.
هذا إذا افترضنا أنّ السلطة صاحبة قرار التفاوض وأنّ المبادرة من أساسها لم تأتِ من جهة أو جهتين خارجيتين!

Rana Wehbe
مراسلة صحفية لدى شبكة صوت الحق في بعلبك، وباحثة في التاريخ السياسي، تتابع دراساتها العليا في مرحلة الدكتوراه.