Logo
بعلبك في مواجهة الحرب: مدينة تقاتل بالصمود لا بالسلاح فقط   بقلم : رنا وهبة
سياسة

بعلبك في مواجهة الحرب: مدينة تقاتل بالصمود لا بالسلاح فقط بقلم : رنا وهبة

Rana Wehbe
Rana Wehbe
|٥ أبريل ٢٠٢٦
شارك المقال:

بعلبك في مواجهة الحرب: مدينة تقاتل بالصمود لا بالسلاح فقط

بقلم : رنا وهبة

في قلب سهل البقاع، تقف بعلبك اليوم على خط تماسٍ غير معلن، حيث لا تُقاس المعركة بعدد الصواريخ فقط، بل بقدرة المدينة على الصمود في وجه الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والخدماتية. فالحرب، وإن لم تكن داخل شوارعها مباشرة، تركت آثارها الثقيلة على كل تفاصيل الحياة فيها.

المشهد الاقتصادي: انكماش تحت الضغط

يعاني اقتصاد بعلبك من شلل شبه كامل، حيث تراجعت الحركة التجارية بشكل ملحوظ نتيجة الخوف وعدم الاستقرار. الأسواق التي كانت تعج بالحياة أصبحت أكثر هدوءاً، فيما ارتفعت أسعار السلع الأساسية بشكل أثقل كاهل المواطنين. القطاع الزراعي، الذي يشكل ركيزة أساسية في المنطقة، يواجه بدوره صعوبات في التصريف والنقل، ما يهدد مصادر رزق مئات العائلات. ومع تراجع القدرة الشرائية، دخلت المدينة مرحلة من التقشف القسري، حيث باتت الأولويات محصورة بتأمين الأساسيات فقط.

المشهد الاجتماعي والنزوح: ضغط متزايد وتضامن حاضر

استقبلت بعلبك أعداداً من النازحين من المناطق الأكثر تضرراً، ما خلق ضغطاً إضافياً على البنية التحتية والخدمات. المدارس والمراكز تحولت إلى نقاط إيواء، فيما تواجه العائلات تحديات يومية في تأمين الغذاء والدواء. ومع ذلك، يظهر وجه آخر للمدينة، حيث تتجلى روح التضامن بين أهلها، إذ فتحت العديد من البيوت أبوابها لاستقبال النازحين، في مشهد يعكس عمق التماسك الاجتماعي رغم قسوة الظروف.

أوضاع المدينة: بين القلق ومحاولات الاستمرار

الحياة في بعلبك تسير بإيقاع حذر. القلق يسيطر على السكان، لكن مظاهر الصمود حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية. المدارس تحاول الاستمرار، المؤسسات تعمل بالحد الأدنى، والمواطنون يبتكرون وسائل للتأقلم مع واقع متغير. التحدي الأكبر يبقى في غياب الاستقرار، ما يجعل كل يوم مفتوحاً على احتمالات متعددة.

دور البلدية: إدارة الأزمة بإمكانات محدودة

تلعب بلدية بعلبك دوراً محورياً في هذه المرحلة، رغم محدودية الموارد. تعمل على تنظيم عملية إيواء النازحين، تأمين الحد الأدنى من الخدمات، ومتابعة أوضاع النظافة والبنية التحتية. كما تسعى إلى التنسيق مع الجهات المعنية لتخفيف الضغط عن المدينة، إلا أن حجم التحديات يفوق الإمكانيات المتاحة، ما يستدعي دعماً أكبر من الدولة والجهات المانحة.

الدفاع المدني اللبناني: خط المواجهة الإنساني

يقف الدفاع المدني اللبناني في الصفوف الأمامية، حيث يواصل عناصره العمل رغم المخاطر. من الاستجابة للحالات الطارئة إلى نقل الجرحى والمساعدة في عمليات الإخلاء، يشكل الدفاع المدني صمام أمان حيوي للمدينة. جهوده، رغم محدودية التجهيزات، تعكس التزاماً إنسانياً عالياً في أصعب الظروف.

تنسيق قائم لتسيير شؤون النازحين

وفي هذا السياق، يبرز اليوم توجه عملي قائم على تعزيز التنسيق بين بلدية بعلبك والجمعيات الأهلية والمنظمات الإنسانية، بهدف تسيير أمور النازحين وتنظيم توزيع المساعدات والخدمات بشكل أكثر فعالية. هذا التعاون القائم يشكل خطوة أساسية نحو إدارة أكثر تماسكاً للأزمة، ويعكس إدراكاً مشتركاً لحجم التحديات وضرورة توحيد الجهود في مواجهتها

Rana Wehbe

Rana Wehbe

مراسلة صحفية لدى شبكة صوت الحق في بعلبك، وباحثة في التاريخ السياسي، تتابع دراساتها العليا في مرحلة الدكتوراه.

انضم إلينا

تابعنا على منصات التواصل الاجتماعي للحصول على آخر الأخبار

شارك المقال: