السفير هاكابي والمقاربات المختلفة للعالم الابراهيمي
سياسة

السفير هاكابي والمقاربات المختلفة للعالم الابراهيمي

Rana Wehbe
Rana Wehbe
|٢٤ فبراير ٢٠٢٦
شارك المقال:

يبرر السفير الأميركي في اسرائيل مايك هاكابي سيطرة اسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله بالإستناد إلى تفسيرات توراتية وإلى نص من العهد القديم يتحدث عن وعد إلهي لابراهيم بمنطقة جغرافية تشمل فلسطين والأردن وسوريا والعراق والسعودية.

والسؤال الأساسي هل موقف السفير هاكابي يعبّر عن موقف الولايات المتحدة الأميركية أم أنه موقف شخصي كان يتبنّاه قبل أن يكون سفيرا أميركيا في اسرائيل عندما كان يروّج للاعلام الديني الانجيليى بصفته قسيسا تشمل معتقداته الدينية دعم السيطرة الاسرائيلية على "الوطن الأصلي" اليهودي الذي في المعتقدات الانجيلية هو "اسرائيل الكبرى القوية التي تمهّد لعودة السيد المسيح".

الأرجح أن تصريحات هاكابي الأخيرة تتصل بتاريخه الإنجيلي الشخصي أو بالأحرى بالسياسة الأميركية – الاسرائيلية لا بالسياسة الأميركية – الأميركية. ففي الولايات المتحدة الأميركية غالبية "الإنجيليين الجدد" يؤيدون فكرة اسرائيل الكبرى. والسفير هاكابي واحد منهم. غير أن ذلك لا يشكّل عنوانا للسياسة الأميركية وإنما تنوّعا في الرأي العام الأميركي حيث تتعدّد وجهات النظر كما تتعدّد الإنتماءات الدينية والاتنية والولاءات خصوصا وأن المقاربات "للعالم الابراهيمي" والإتفاقات حوله ليست واحدة وتحمل تفسيرات مختلفة. وهذا يفترض عودة لمقاربة العالم الابراهيمي التي بدأت عمليا من العراق. فأول اهتمام لزيارة المعبد الابراهيمي في مدينة أور في العراق كان من جانب البابا يوحنا بولس الثاني في العام ١٩٩٩ عندما طلب إذنا من السلطات العراقية للحج في المعبد. وعندما استفسرت السلطات العراقية عن أبعاد الزيارة جاء الجواب :"يريد أن يسير على خط ابراهيم الخليل أي من اسرائيل إلى الأردن فالعراق". فاعتذرت السلطات العراقية من الفاتيكان بأنها لا توافق على خط السير هذا.

لا شك أن البابا يوحنا بولس الثاني كان يبحث عن قاعدة للتقارب بين الأديان الثلاثة المسيحية والإسلامية واليهودية.

إنما الإهتمام الحقيقي بالمعبد الإبراهيمي كان مع الحاكم الأميركي للعراق بول برايمر الذي رمّم المعبد وأحاطه بالإهتمام. فقبله كان سكان أور يعتبرون المعبد بيتا أثريا مهجورا. ومعنى هذا الأمر أن فكرة الإتفاقات الابراهيمية التي يسعى الرئيس دونالد ترامب إلى إنجازها لها أساس في تفكير الدولة العميقة الأميركية بدءا من العراق. وغاية الإتفاقات الإبراهيمية وفقا للحسابات الأميركية للدولة العميقة هي تحقيق "السلام" بين اسرائيل والدول العربية وفقا للتصوّر الأميركي لا وفقا للحسابات الاسرائيلية في الهيمنة الجغرافية والسياسية. أي ان واشنطن تأخذ في الإعتبار للتحفظات العربية حول "الهيمنة الاسرائيلية" وحول حق الفلسطينيين في دولة وحول التوسّع الجغرافي في لبنان وسوريا والأردن. وهذا ما عبّر عنه في شكل خاص ولي العهد السعودي سمو الأمير محمد بن سلمان الذي أقام مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب شراكات اقتصادية ومالية وربطها بأن يأخذ سيد البيت الأبيض التحفظ السعودي على السياسات والممارسات السلبية التي تقوم بها اسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وهنا لا ينبغي أن نستهين بموقف الكاثوليك في الولايات المتحدة الأميركية الذين يحظون الآن بعطف خاص من البابا لاون الرابع عشر الأميركي الأصل والذين لا يشاركون الإنجيليين الجدد مقاربتهم لربط عودة السيد المسيح بقيام دولة اسرائيل الكبرى.

وختاما لا ينبغي النظر إلى تصريحات السفير هاكابي بأنها قدر هذه المنطقة التي تعتبر في أساس الحضارات وتاريخها. وتصريحاته تلتقي مع سياسة أميركية – اسرائيلية وتفترق مع سياسة أميركية – أميركية تجعل من واشنطن الفاعل الدولي الوحيد والأساسي في المنطقة والذي يغلّب المصلحة الأميركية على أي مصالح أخرى بما فيها الإسرائيلية.

عبد الهادي محفوظ

Rana Wehbe

Rana Wehbe

مراسلة صحفية لدى شبكة صوت الحق في بعلبك، وباحثة في التاريخ السياسي، تتابع دراساتها العليا في مرحلة الدكتوراه.

انضم إلينا

تابعنا على منصات التواصل الاجتماعي للحصول على آخر الأخبار

شارك المقال: